تُنسب الحرقة أو الوخز أو الخدر في القدمين إلى أسباب كثيرة، مثل ضعف الدورة الدموية أو الوقوف الطويل أو السكري أو التقدم في العمر. ومن الأسباب التي قد تُغفَل مشكلة عصب في أسفل العمود الفقري ترسل إشارات مضطربة إلى القدم، حتى عندما لا يكون ألم الظهر واضحاً أو موجوداً أصلاً.
لماذا تُشعَر مشكلة العمود الفقري في القدم؟
تنشأ الأعصاب الناقلة لإحساس القدمين من جذور في أسفل العمود الفقري. وقد يؤدي ضغط أحدها، غالباً بسبب انفتاق قرص أو تضيّق القناة الشوكية، إلى اضطراب الإشارة على طول العصب. وقد يكون الإحساس أوضح عند نهايته في القدم منه عند موضع المشكلة في الظهر.
وهذا يسبب التباساً شائعاً؛ فالأعراض تظهر في مكان يبدو بعيداً عن العمود الفقري. ويصبح إغفال السبب الفقري أسهل إذا كان ألم الظهر خفيفاً أو غائباً، أو تحسن بينما استمرت أعراض الساق والقدم.
أنماط ترجّح سبباً في العمود الفقري
تأثر قدم واحدة أكثر من الأخرى قد يرجّح مشكلة في جذر عصب مقارنةً بسبب عام مثل السكري، الذي يؤثر عادةً في القدمين بصورة أكثر تناظراً.
وجود شريط أو منطقة محددة للأعراض بدلاً من إصابة القدم كلها بالتساوي معلومة مفيدة أيضاً. فكل جذر يغذي جزءاً مختلفاً إلى حد ما، ولذلك قد ينتج الضغط في مستوى معين نمطاً يمكن توقعه.
أعراض مرافقة في الظهر أو الساق، حتى لو كانت بسيطة أو متقطعة، تدعم احتمال المصدر الفقري. لكن غياب ألم الظهر لا يستبعده.
تغير الأعراض مع النشاط أو الوضعية، مثل زيادتها بالوقوف أو المشي وتحسنها بالجلوس أو الميل إلى الأمام، نمط يُرى خصوصاً مع تضيّق القناة الشوكية.
ما الذي يرجّح سبباً آخر؟
تأثر القدمين بصورة متناظرة، خاصةً إذا بدأ من الأصابع وامتد تدريجياً، أقرب إلى الاعتلال العصبي السكري أو أسباب أخرى لاعتلال الأعصاب الطرفية المنتشر. فهي تؤثر في الأعصاب نفسها على نطاق أوسع، بدلاً من نقطة ضغط محددة.
ملاحظة
هذه الأنماط قرائن وليست بديلاً عن التقييم. وقد يجتمع سبب فقري وسبب طرفي مثل السكري لدى الشخص نفسه، لذلك لا يكفي افتراض تفسير واحد والتوقف عنده.
كيف يُحدَّد السبب؟
تبدأ الخطوات بمراجعة الأعراض والفحص لتحديد مناطق نقص الإحساس والمنعكسات وأي ضعف مصاحب. قد تكشف فحوص الدم السكري أو أسباباً عامة أخرى للاعتلال العصبي، ويبحث الرنين المغناطيسي لأسفل الظهر عن أسباب الضغط البنيوية. وقد تساعد دراسات توصيل الأعصاب على تحديد موضع الخلل، خصوصاً إذا لم يتضح من القصة المرضية والفحص وحدهما.
تحذير
خدر منطقة العجان، أو صعوبة جديدة في التحكم بالمثانة أو الأمعاء، أو ضعف سريع التفاقم مع أعراض القدم، يستدعي تقييماً عاجلاً في اليوم نفسه. فقد يدل على ضغط مهم على الأعصاب أسفل القناة الشوكية، ولا ينبغي الاكتفاء بمراقبته في المنزل.
لماذا يهم تحديد المصدر؟
يختلف علاج السبب الفقري عن علاج الاعتلال العصبي السكري أو غيره من الأسباب الطرفية. فقد يستهدف الأول تخفيف ضغط محدد، بينما يحتاج الآخر إلى معالجة المرض العام المسبب. وعلاج السبب الخطأ أو الاكتفاء بتخفيف العرض دون تشخيص قد يترك المشكلة مستمرة.
إذا كانت حرقة القدمين أو وخزهما أو خدرهما غير مفسرة ولم ترتبط بتشخيص واضح، فمن المناسب بحث أسفل العمود الفقري ضمن الاحتمالات، إلى جانب الأسباب الأخرى، عبر تقييم مناسب بدلاً من الاستمرار في التخمين.
أسئلة شائعة
هل تسبب مشكلات الظهر تنميلاً في القدمين؟
نعم. قد يسبب ضغط جذر عصب في أسفل العمود الفقري، بسبب انفتاق قرص أو تضيّق القناة الشوكية مثلاً، وخزاً أو خدراً أو حرقة في القدم. فجذور الأعصاب التي تنقل إحساس القدم تبدأ من أسفل العمود الفقري، وقد يحدث ذلك حتى دون ألم ظهر واضح.
كيف أميّز تنميل القدم الناتج عن الظهر من السكري؟
غالباً ما يؤثر السبب الفقري في قدم أكثر من الأخرى أو في شريط محدد منها، وقد يصاحبه ألم ظهر أو ساق. أما الاعتلال السكري فيميل إلى إصابة القدمين بصورة متناظرة، بدءاً من الأصابع ثم بالتدرج. تساعد فحوص الدم والفحص العصبي على التمييز، ولا ينبغي افتراض السبب دون تقييم.
ما الفحوص التي تحدد السبب الفقري لتنميل القدم؟
قد يُستخدم الرنين المغناطيسي لأسفل الظهر للبحث عن انفتاق قرص أو تضيّق أو سبب آخر للضغط. وقد تساعد دراسات توصيل الأعصاب على تحديد موضع الخلل في المسار العصبي والتمييز عن الأسباب الطرفية أو السكرية.
هل يمكن أن تتحسن حرقة القدم الناتجة عن العمود الفقري؟
غالباً ما يمكن أن تتحسن، خصوصاً مع التعرف المبكر إلى الضغط وعلاجه. تميل النتائج إلى أن تكون أفضل عندما لا يستمر الضغط مدة طويلة قبل العلاج، ولذلك تستحق الحرقة أو الوخز المستمران وغير المفسرين تقييماً.